RSS

قاع بني مرة أكبر مكتبة للنقوش الكوفية في الجزيرة العربية

10 أبريل

 

يقع قديماً على طرق الحجاج والقوافل ويبعد حالياً 60كلم جنوب تبوك

قاع بني مرة أكبر مكتبة للنقوش الكوفية في الجزيرة العربية

تبوك – تقرير عطا الله العمراني 

    “اللهم اغفر لمحمد بن إبراهيم بن نافع مولى أبو هريرة (ذنبه) العظيم وكتب في سنة عشرين ومئة”، وآخر كتب “أنا عمر بن سويد أوصي كل ذي علم أن ينفع بعلمه” جمل وعبارات كتبها أصحابها بالخط الكوفي الأول بدون نقط في القرن الأول للهجرة كنوع من التوثيق لرحلاتهم أو ذكرى عندما مروا بموقع قاع بني مرة الأثري في منطقة حسمى على بعد 60كم جنوب غرب مدينة تبوك. 

“الرياض” قامت برحلة إلى قاع بني مرة كأول صحيفة تزور هذا المتحف المفتوح للنقوش الكوفية المبكرة وتكتب عنه:  الرحالة فيلبي والشيخ الجاسر

في عام 1950م قام (هاري سانت جو فيلبي أو عبدالله فلبي) الرحالة الإنجليزي برحلة إلى منطقة حسمى ووصل إلى قاع بني مرة ومما دونه في رحلته عن تلك المنطقة بقوله: (بالقرب من آبار نقع بني مرة التي لا تعدو كونها حفر مياه موسمية تحفظ كمية لا يمكن الوثوق بها من المياه، كانت توجد كتلة جميلة المنظر من الصخر الرملي فيها قوس رائع يغطي فجوة كبيرة في طرفها الجنوبي وكانت تبدو مكاناً مثالياً لنصب خيامنا فيه. 

وقد كانت جدران الكهف مغطاة بغزارة بما دوَّنه الضيوف الذين تمتعوا به من ذكريات على مدى ألفي عام قبلي، استيقظت في الصباح التالي بظهور دمّل كبير على كاحلي الأيمن والذي أصبح مؤلماً بشكل متزايد أثناء النهار، وكل ما كنت أستطيع أن أفعله أن أعرج حول الجرف في جبل “أبو مخروق” الذي كنا نخيم فيه ربما بمقدار مسافة نصف ميل من المشي لاستنساخ النقوش الكثيرة جداً التي كان معظمها نقوشاً نبطية). 

وفي عام 1950م وفي وقت الشتاء قام فيلبي بزيارة إلى الموقع مرة أخرى وقال: (خلال النهار بدأت الريح تهب علينا ببرودة قاسية، كانت فرائصي ترتعد من برد الريح الثلجية، ولم تكن أصابعي تقوى على إمساك القلم إلا بصعوبة بالغة، لقد كانت جوانب الصخرة الأربعة تغص بكل ما في هذه الكلمة من معنى بالنصوص الثمودية بيد أنه كان يوجد أيضاً بعض النصوص السبئية والنبطية وعدد ضخم حقاً من النصوص العربية). 

وفي عام 1970م زار علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر – رحمه الله – بلاد حسمى ويقول: (مررنا بقاع متسع يدعى “قاع بني مرة” وكتب في الخريطة آبار بني مرة ولكننا لم نشاهد آباراً) – ولكن ذكر له السائق الذي كان يرافقه – أنه كانت بها آبار كانت في القديم من أعظم مناهل البادية في هذه الجهة، ثم قال الجاسر: (والذي استرعى انتباهي كثرة العواصف في هذا المكان). 

 

طريق الحجاج والقوافل 

يقع قاع بني مرة على درب الحجيج وقوافل التجارة بين بلاد الشام والمدينة المنورة قديماً ويعد قاع بني مرة من المواقع الأثرية الهامة في المنطقة ويمتاز الموقع بوجود جبل على شكل سفينة يضم في جميع أنحائه العديد من النقوش الكوفية التي كتبت بدون نقط وعلى مقربة من هذا الجبل يقع جبل “أبو مخروق” الذي يميزه وجود قوس صخري في مقدمته يضم العديد من الكتابات والنقوش الكوفية. 

ويعد قاع بني مرة المكان الوحيد أو الفريد من نوعه في المنطقة لاحتوائه على نقوش كوفية كتبت في مرحلة مبكرة من الزمن فبحسب ما ذكر في بعض النقوش من تواريخ منقوشة أنها تعود إلى القرن الأول أو الثاني للهجرة وتمتاز هذه النقوش بشكلها الجميل ومازالت محفورة بشكل واضح. يقول الرحالة فيلبي “إن هضبة حسمي مكتبة هائلة ومعرض للصور في أدب وفن العرب القدماء” ويمتاز موقع قاع بني مرة أنه يقع بين تشكيلين رائعين من التشكيل الجغرافي والتضاريسي حيث يقع بين جبال حسمي العالية ذات اللون الأحمر وكثبانها الوردية وإلى جهة الغرب تقع الجبال الجرانيتية التركيب. 

وما يؤكد أن هذه الدرب كانت تستخدم في القرن الأولى ما قاله الشعراء العرب من ذلك ومن أجمل الأبيات أبيات كثير عزة وهو من قبيلة خزاعة التهامية ويصف مسيرة من الحجاز إلى دمشق: 

 

سيأتي أمير المؤمنين ودونه 

جماهير حسمى قورُها وحزونها 

تجاوب أصدائي بكل قصيدة 

من الشعر مهداة لمن لا يُهينها 

ويقول جميل بثينة العذري القضاعي في أحد قصائده: 

ألا قد أرى أن لا بثينة ترتجي 

بوادي بدا ولا بحسمي ولا شغب 

أهمية العناية بالموقع 

ساهم وجود هذا الموقع الأثري في وسط الصحراء في بقاء النقوش بحالة جيدة يمكن قراءة أغلبها بشكل واضح ولكن بعد التطور الذي شهدته المنطقة في شبكة الطرق واختراقها الصحراء وصولاً إلى القرى والهجر أصبحت هذه المواقع قريبة من الطرق الجديدة الأمر الذي سهل على الكثير في الوصول إليها متخذين منها مكاناً للنزهة، فقاع بني مرة يقع على الطريق المؤدي إلى قرية بجدة فعند زيارتنا للموقع وجدنا أن النقوش في الموقع تعرضت الآن للتخريب والكتابة عليها من قبل بعض المتنزهين أو من أشخاص لا يدركون أهمية هذا الموقع التاريخي وما يضمه من إرث تاريخي هام. حتى أن هناك عمليات حفر عشوائية في الموقع من الذين يبحثون عن الذهب ظناً منهم أن هذا الموقع يضم في جنباته ذهباً مدفوناً وهم بذلك يدمرون ما هو أغلى من الذهب. 

 

والغريب في الأمر أن الموقع لم يحظ بأي اهتمام من قبل المسؤولين في وكالة الآثار في السابق قبل انضمامها إلى الهيئة العليا للسياحة والآثار رغم أن هناك فريقاً علمياً قام في عام 1404ه بعملية مسح للنقوش في هذا الموقع. 

ويبقى الأمل كبيراً في صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز أمين عام الهيئة العليا في حماية أكبر مكتبة للنقوش الكوفية في الجزيرة العربية من التخريب والتدمير والمحافظة على الموقع الأثري والعمل على جعله أحد المواقع السياحية في منطقة تبوك. 

http://www.alriyadh.com/2008/07/19/article360716.html

 
أضف تعليق

Posted by في 10 أبريل 2010 بوصة تقارير

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: